ستارمر يدق ناقوس الخطر.. لندن تبحث ارتدادات حرب إيران على الاقتصاد -- Mar 23 , 2026 13
تستعد الحكومة البريطانية لعقد اجتماع طارئ، اليوم الإثنين، برئاسة رئيس الوزراء كير ستارمر، لبحث التداعيات الاقتصادية المتوقعة للحرب في إيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف من موجة اضطراب جديدة تضرب الأسواق العالمية وتنعكس مباشرة على الداخل
البريطاني.
ويشارك في الاجتماع كل من وزيرة الخزانة ريتشل ريفز، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، إلى جانب وزراء معنيين بالداخلية والطاقة، ضمن جلسة للجنة الطوارئ الحكومية "كوبرا" مخصصة لتقدير حجم المخاطر ومناقشة سبل المواجهة.
ويأتي هذا التحرك البريطاني على وقع تصاعد القلق في الأسواق، بعدما لوّحت إيران باستهداف منشآت الطاقة ومحطات تحلية المياه في الخليج إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب تهديده بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، ما يفتح الباب أمام صدمة جديدة في أسعار النفط والغاز.
وتراقب لندن التطورات بحذر شديد، خصوصاً أن الاقتصاد البريطاني يبدو أكثر حساسية من غيره تجاه أي اضطراب في سوق الطاقة، بفعل الاعتماد الكبير على واردات الغاز، واستمرار الضغوط التضخمية، إلى جانب هشاشة المالية العامة.
وزارة الخزانة البريطانية أوضحت أن الاجتماع سيبحث تأثير الأزمة على الأسر والشركات، وأمن الطاقة، وقدرة الصناعة وسلاسل الإمداد على الصمود، فضلاً عن أبعاد الاستجابة الدولية.
وفي هذا السياق، قالت ريتشل ريفز إن الوقت لا يزال مبكراً لتحديد الأثر الكامل للحرب على الاقتصاد البريطاني، رافضة في الوقت الراهن الدعوات إلى إطلاق حزمة دعم واسعة لمواجهة ارتفاع كلفة المعيشة، مشيرة إلى أن الحكومة تدرس بدلاً من ذلك إجراءات أكثر استهدافاً.
لكن المخاوف تتصاعد من أن تقود صدمة الطاقة الحالية إلى إعادة التضخم في
بريطانيا إلى مستويات مرتفعة، مع تقديرات اقتصادية تتحدث عن احتمال وصوله إلى نحو 5 بالمئة في وقت لاحق من هذا العام، ما قد يوجه ضربة جديدة لاقتصاد يعاني أصلاً من ضعف النمو.
كما أن استمرار ارتفاع أسعار النفط والغاز قد يربك خطة الحكومة لإصلاح المالية العامة، ويدفعها لاحقاً إلى خيارات صعبة، من بينها زيادات ضريبية إضافية إذا اضطرت إلى توسيع برامج الدعم.
وكانت الحكومة قد أعلنت الأسبوع الماضي حزمة بقيمة 53 مليون جنيه إسترليني لمساعدة المنازل التي تعتمد على زيت التدفئة، إلا أن هذا الإجراء لم يهدئ مخاوف المستثمرين، بل زادت الضغوط المطالبة بخطوات أوسع.
وانعكس ذلك بوضوح في سوق السندات، إذ قفزت كلفة الاقتراض الحكومي لأجل عشر سنوات يوم الجمعة إلى أكثر من 5 بالمئة، في مستوى لم يُسجل منذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقدين.
كما أظهرت تحركات الأسواق تحولاً واضحاً في توقعات المستثمرين، بعدما كانت الرهانات تميل إلى خفض أسعار الفائدة، قبل أن تتغير بسرعة نحو احتمال رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية.
ورغم أن بنك إنجلترا أكد الأسبوع الماضي استعداده للتحرك لضمان عودة التضخم إلى هدفه البالغ 2 بالمئة، فإن المحافظ أندرو بيلي اعتبر أن الوقت لا يزال مبكراً للحسم بشأن الحاجة إلى زيادة أسعار الفائدة.
في المحصلة، تدخل بريطانيا مرحلة دقيقة اقتصادياً، حيث باتت حرب إيران عاملاً ضاغطاً جديداً على حكومة تواجه أصلاً تحديات التضخم والدين وتباطؤ النمو، فيما تبدو الأسواق بانتظار ما إذا كانت لندن ستكتفي بالمراقبة أم ستضطر قريباً إلى تدخل أوسع. (ارم)